المدني الكاشاني
226
براهين الحج للفقهاء والحجج
وسائر مصالح المسلمين والفقراء وطلَّاب العلوم الدينيّة وبناء المساجد وتعميرها وسائر ما يعمّ نفعها ويجوز له التصرّف في أموال الأيتام والمجانين والغائبين ومنها صرف سهم الإمام ( ع ) فيما يرضاه ونصب القيّم لهم وله الحكم برؤية الهلال فيقبل ويجب الصّيام في أوّل شهر رمضان كما يجوز الإفطار بحكم الحاكم في أول شهر شوّال . وذلك لأنّ الفقرات المذكورة بعضها مخصوص بالوالي وبعضها مخصوص بالقضاة ومرجع التقليد فإذا أثبت بالدّليل الثامن والتاسع منصب الولاية ثبت له ما يثبت للقضاة ومراجع التقليد أيضا بالولاية وذلك لأنّ مرتبة الولاية فوق منصب القضاوة والتقليد كما لا يخفى نعم ينحصر ولاية الفقيه في كلّ ما يتمكَّن من التصدي من الأمور المذكورة لا في ما لا يتمكن مثلا إذا لم يتمكن من إقامة الحدود أو لم يتمكَّن من تجهيز الجيوش للجهاد فلا ولاية فيهما وأمثال ذلك . وقد يستدلّ للولاية العامّة بالدليل الأوّل ولا بأس به بعد الغضّ عمّا في السّند لظهور أثار الصّدق منه وذلك لأنّ كلّ واحد من الأمور المذكورة حادثة من الحوادث الواقعة كما مرّ الإشارة إليه بل الدّليل الثاني أيضا كما مرّ وهكذا الدّليل السّادس وذلك لأنّ المراد من تقليد الفقهاء ليس خصوص أخذ الفتوى بل المراد تقليدهم في تمام الأمور الرّاجعة إلى الولاة أو القضاة أيضا . وامّا ضعف السند في الأدلَّة المذكورة إن كان فهو منجبر بعمل الأصحاب واعتمادهم عليها كما لا يخفى كما قد يستدل بالدليل السّابع أيضا في قوله ( ع ) ( قد جعلته حاكما ) كمّا مرّ شرحه وإن قيل باحتمال إرادة القاضي من الحاكم لا مطلق الحكومة كما ورد في رواية أبي خديجة ( فإنّي جعلته عليكم قاضيا ) وكثيرا يطلق الحاكم على القاضي . خاتمة إذا عرفت ذلك كلَّه فنقول لا إشكال في إثبات رؤية الهلال بحكم الحاكم إذا كان مستنده شهادة عدلين وذلك لأنّه وإن كان من مناصب الإمام ( ع ) ولكنّه لمّا ثبت الولاية العامّة له كما مرّ فحكمه حينئذ مطاع ويمكن استظهاره من كثير من الأدلَّة المذكورة كما يظهر بالتأمّل فيها . هذا مضافا إلى انّه يمكن أن يقال حكمه بالرّؤية حجّة من باب أنّه أمارة إلى الواقع